تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
65
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
الفائدة والنفع يرجع إلى الفعل ليستكمل به ، أمّا الواجب تعالى فهو فوق التمام وفوق الكمال ، وهو فاعل الكلّ بالعناية من غير نفع يرجع إليه ، وإيجاده عناية صرفة وصرف العناية . وقال الشيخ ابن سينا : « لو أن إنساناً عرف الكمال الذي هو واجب الوجود بالذات ، ثمّ كان ينظّم الأمور التي بعده على مثاله حتّى كانت الأمور على غاية النظام لكان غرضه بالحقيقة واجب الوجود بذاته الذي هو الكمال ، فإن كان واجب الوجود بذاته هو الفاعل فهو أيضاً بالغاية والغرض » « 1 » . ثمّ يضيف : أنّ فاعل الكلّ ، حيث إنّه كلّ الكمال ومسبّب الأسباب وعلّة العلل ، يكون علمه بنظام العالم ، وبتعبير الفلاسفة : إنّ علمه تعالى بالنظام ، الربوبي هو السبب في إيجاد العالم بنحو أشرف وأحسن نظام ، وهذا ما يشير إليه الحكيم السبزواري في منظومته بالقول : فالكلّ من نظامه الكياني * ينشأ من نظامه الرباني « 2 » ومن الواضح أنّ هذا النظر الشريف والعالي يتّفق مع البراهين العلميّة ، وقائم على أساس متين . وعلى هذا الأساس يكون معنى العناية هو أنّ جميع الخيرات والفعليّات من البداية إلى النهاية منظّمة في الواحد بسيط الحقيقة ( بسيط الحقيقة كلّ الأشياء ) . وعلّق الشيخ حسن زادة على هذا المعنى بالقول : إنّ العناية بهذا التفسير مطابقة للقواعد العقليّة ولا إشكال فيها « 3 » . لكنّ هذا المعنى غير ظاهر من قول المشّاء ، بحسب نظر الآخرين ، لأنّه هو
--> ( 1 ) التعليقات : ص 18 ؛ شرح الإشارات والتنبيهات للطوسي : ج 2 ، ص 308 . ( 2 ) شرح المنظومة : ج 3 ، ص 607 . ( 3 ) انظر : خير الأثر في ردّ الجبر والقدر ( فارسي ) : ص 188 .